نشرات

تحديات قراءة البيانات | أخطاء على كل إداري ورائد أعمال معرفتها في عالم الأرقام

كيف تخدعنا الإحصائيات والبيانات؟

أبريل2020
تحميل بصيغة pdf

تحديات قراءة البيانات – يعمل كل إداري لتحقيق أهداف قريبة أو بعيدة المدى، على ضوء جملة من المؤشرات. هذه المؤشرات يجب أن تكون قابلة للقياس وكثيرا ما تكون لغة الأرقام والإحصائيات والبيانات هي الفيصل في اتخاذ القرارات. لكن رائد الأعمال المتمرس والإداري المحنك، يعرف جيدا متى يعتمد على الأرقام، وكيف يتجنب مغالطاتها وألاعيبها.

في هذه النشرة تتعرف إلى :

  1. علم الإحصاء
  2. صعوبة قراءة البيانات
  3. كمية البيانات
  4. السبب الخفي
  5. مفارقة سمبسون (Simpson’s paradox)
  6. آلية جمع البيانات
  7. الأرقام لا تجيب على هذه الأسئلة
  8. كيف أتجنب مغالطات الأرقام؟

 

تحديات قراءة البيانات – علم الإحصاء بنظرة شمولية

 

ما هو علم الإحصاء؟

تطور الإحصاء منذ القرن 19 من مجرد حساب الأفراد وأدوات الإنتاج والبضائع، إلى  :

  • علم
  • منهجية
  • تقنية

عام 1982، قسّم الرياضي الفرنسي بيير دانييلي الإحصائيات إلى 3 أقسام:

ما هو علم الإحصاء؟

أغلب الإحصائيات التي تصل لنا من خلال الدراسات والأبحاث الميدانية، هي إحصائيات تطبيقية تحتمل نسبة خطأ عالية.

صعوبة قراءة البيانات

في أغلب الأحيان، يكون التعامل مع الأرقام والإحصائيات غاية في الصعوبة. لكن المبتدئين في قراءة الأرقام يجدون أن الإحصائيات واضحة جدا وبسيطة وصادقة، الأمر الذي ينجر عنه أخطاء سببت ولا تزال، الكثير من المشاكل في الاقتصاد وحتى العلوم.

 

تأثير دانينغ-كروجر

هل تساءلت مرة، عن سبب الثقة العالية في النفس عند المبتدئين؟

أقام جويس إيرلنجر دراسة على طلاب جامعة فلوريدا للتعرف إلى قدراتهم الخطابية والحجاجية. الطلاب الـ 25% في آخر الترتيب تصوروا أنهم انتصروا على الأقل في 60% من المواجهات، الأمر الذي ينم عن ثقة عالية لا تعكس مهاراتهم الحقيقية.

هذه الظاهرة ببساطة هي تأثير دانينغ-كروجر وهي تفسر الثقة العالية في النفس عند المبتدئين. إنهم ببساطة لا يعرفون مقدار جهلهم بخفايا وتعقيدات أي مسألة. وكلما زادت معرفة الشخص في مجال ما، إلا وزادت شكوكه لأنه يعرف عمق المجال وخباياه.

 

تأثير دانينغ-كروجر

هذا التأثير يسبب ثقتنا العالية بالأرقام والإحصائيات، ويجعلنا غير قادرين على معرفة مقدار جهلنا بخباياها. ومن هذا المنطلق، يخسر بعض رواد الأعمال الكثير من المال والجهد بسبب قراءة خاطئة للإحصائيات والبيانات.

في بقية هذا التقرير نقدم الأخطاء التي يجب على كل إداري ورائد أعمال تجنبها قبل قراءة الإحصائيات والبيانات.

 

كمية البيانات

معرفة حجم البيانات التي تم اعتمادها في أي بحث أو دراسة ميدانية، هو مفتاح قراءة البيانات. وكلما كانت شريحة البيانات أعم وأشمل، إلا وكانت أكثر دقة. هذه النقطة البسيطة سببت الكثير من الأخطاء حتى في مستويات علمية راقية وأدت إلى نتائج صادمة:

 

1- التطعيم الثلاثي والتوحد

بعد أن تجاوزت الإنسانية منذ قرون مرض الحصبة، عاود الظهور من جديد في الولايات المتحدة، وبريطانيا وإيرلاندا. والسبب هو “ورقات علمية” نشرها الطبيب البريطاني السابق أندرو ويكفيلد، ربط فيها بين التلقيح الثلاثي الذي يحصل عليه الأطفال، ومرض التوحد.

هذه الورقات سببت حالة هلع وجعلت الكثير من الآباء والأمهات يحرمون أبناءهم من تلقيح الـ MMR لحمايتهم من خطر التوحد. فما هو عدد الحالات التي اعتمدها أندرو في أبحاثه لاستخلاص هذا الاستنتاج؟

اعتمد أندرو ويكفيلد على 12 حالة فقط للخروج بهذا الاستنتاج الذي سبب مشاكل صحية كبيرة في غرب الكوكب.

 

 

2- الدراسات المتضاربة

بسبب التعامل غير الواعي مع الأرقام والإحصائيات الصغيرة، نجد يوميا دراسات جديدة ومتضاربة على غرار :

الدراسات المتضاربة

(كل هذه الدراسات منشورة على موقع BBC)

 

لكن الـ BIG DATA ليست دائما الحل

التعامل مع البيانات الضخمة من جهة أخرى، سيمكننا من تأكيد أي فكرة، وإيجاد أرضية لإثبات أي تخمين، خاصة إذا كان من يتعامل مع البيانات غير مختص أو يحمل نوايا مبيّتة.

الـ BIG DATA ليست دائما الحل

 

السبب الخفي

قبل قراءة البيانات والإحصائيات، ومحاولة فهمها، يجب معرفة كل ما أحاط بعملية جمعها وتفاصيلها الصغيرة، فهي قد تُغير كل شيء.

 

مفارقة التبرع بالأعضاء

بعض الإحصائيات قد تعطي مفهوما خاطئا، إذا تم تجاهل السبب الخفي وراءه، على غرار نسب التبرع بالأعضاء المتفاوتة في بعض البلدان الأوروبية:

مفارقة التبرع بالأعضاء

التباين في الأرقام، لا يعكس وعيا جماعيا أو إيمانا بضرورة التبرع بالأعضاء. السبب الحقيقي هو اختلاف في إجراءات الاستبيان المُقدم للمواطنين في البلدان أعلاه:

  • في المجموعة 1 طُلب من المواطنين وضع علامة موافق (✓) للامتناع عن التبرع.
  • في المجموعة 2 طُلب من المواطنين وضع علامة موافق (✓) للتبرع.

الناس في الغالب لا يحبذون بذل مجهود إضافي، وكثير من الناس لا يتثبتون كثيرا في هذه التفاصيل الصغيرة. كما أن وثيقة التبرع بالأعضاء تُقدم مع وثائق الحصول على رخصة قيادة، الأمر الذي يجعل أغلب الناس في كل من السويد والبرتغال والمجر وفرنسا يتبرعون آليا بالأعضاء دون أن يقوموا بأي مجهود إضافي.

 

مفارقة سمبسون (Simpson’s paradox)

مفارقة سمبسون تمثل واحدة من المعضلات التي يواجهها حتى الخبراء في قراءة الإحصائيات والأرقام. توجد العديد من الأمثلة عليها، وهي طريقة أخرى تخدعنا الأرقام بها.

 

النتائج المعكوسة

واحد من أشهر الأمثلة على مفارقة سمبسون هي تقييم قدرة لاعبي البيسبول المحترفين على صد الكرات. وفي ما يلي مقارنة بين اللاعبين ديريك جيتر ودافيد جوستيس طرحها عالم الرياضيات الأمريكي كينيث روس:

النتائج المعكوسة

 

مفارقة سمبسون الثانية

مستوى ثان من المفارقة، اكتشفه البروفيسور جيمس نورتون، ويُظهر خطورة دمج إحصائيات متنوعة وكيف يمكن أن تعطينا نتائج خاطئة.

مفارقة سمبسون الثانية

آلية جمع البيانات

عملية جمع الإحصائيات معقدة وصعبة، وفي الغالب لا تعطي سوى نظرة عامة ومسطحة للحقائق. لذلك يجد المختصون صعوبات كبيرة في تقييم الأرقام والنسب المئوية.

 

أرقام تثير الشكوك عليك معرفتها

الفيزيائي إيفار جيفيير وصاحب نوبل للفيزياء عام 1973، وجه نقدا لاذعا للباحثين في موضوع الاحتباس الحراري بسبب اعتمادهم على أرقام وبيانات مثيرة للشكوك. طبعا نحن لا نناقش موضوع الاحتباس الحراري، لكن نقتفي آثار الأرقام المظللة :

الفيزيائي إيفار جيفيير

هذا الرسم البياني الشهير والذي “يؤكد” ارتفاع درجة حرارة الكوكب، يحتوي على الكثير من المغالطات، أهمها :

  • الوحدة : السلم على اليسار يتكون من أعشار درجة مئوية واحدة.
  • طريقة القياس : تقييم حرارة اليابسة والمحيط.
  • الفترة الزمنية للقياس : 140 عام.

الخلاصة : بعض التقييمات تقول : خلال 140 عام، ارتفعت درجة حرارة الكوكب 1 درجة مئوية.

وإذا أضفنا :

  • نسب الخطأ البشري والتقني.
  • اختلاف عدد أجهزة قياس الحرارة وجودتها منذ عام 1880.
  • التوزيع غير المتساوي لأجهزة قياس الحرارة حول العالم.

يمكننا القول أن الرسم البياني أعلاه، لا يعكس أي حقيقة حول ارتفاع حرارة الأرض.

الأرقام لا تجيب على هذه الأسئلة

نربط في الكثير من الأحيان بين الأرقام والحقائق، لكنها لا تستطيع الإجابة عن الكثير من الأسئلة المهمة في أي حال من الأحوال.

 

الأرقام لا تجيب عن “لماذا؟”

الأرقام والبيانات تعطينا نموذجا أو صورة مُبسطة لتعقيدات الواقع، لكنها لا تستطيع :

  • تفسير ما حدث
  • تقييم ما يحدث
  • التنبؤ بما سيحدث

لذلك يستأنس الخبراء بالأرقام، دون أن يجعلوها تخدعهم. فالإحصائيات والبيانات هي مجرد مؤشرات. أما تقييم الأداء على سبيل المثال، فيحتاج معرفة ودراسة أكاديمية مبنية على مقاربات مُعتمدة.

 

مأساة صاروخ تشالنجر

عام 1986، تم إطلاق صاروخ تشالنجر بالاعتماد على إحصائيات غير مكتملة، الأمر الذي انجر عنه انفجار الصاروخ وموت كل من كان على متنه. الدراسات التي تم اعتمادها ارتكزت على مقارنة بـ مكوك ديسكوفري، وأكدت عدم وجود علاقة بين درجة حرارة الهواء، وتضرر الحلقات المطاطية في الصاروخ، وهذا لم يكن دقيقا. هذا الخطأ في قراءة البيانات كلف أرواح 7 رواد فضاء، وصاروخ قيمته تناهز الـ 196 مليار دولار في أيامنا هذه.

مأساة صاروخ تشالنجر

كيف أتجنب مغالطات الأرقام؟

المعرفة بأساسيات الإحصاء أو قراءة البيانات، مهمة في حياة كل موظف ورائد أعمال. لكن هذا لا يعني الاكتفاء بالخطوة الأولى أو الدروس العامة فقط. وفي أغلب الأحيان نقف أما اختيارين :

 

معرفة نوع البيانات

قراءة البيانات يتطلب قبل كل شيء معرفة نوعها :

تحديات قراءة البيانات

 

معرفة آليات جمع البيانات

إذا وردت عليك إحصائيات أو بيانات تخص شركتك أو إدارتك، فعليك طرح هذه الأسئلة :

تحديات قراءة البيانات

 

المصادر

  1. علم الإحصاء، ديفيد جيه هاند – مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة.
  2. مفارقة سمبسون وكيفية تجنبها، جيمس نورتون – مقالة علمية على The Royal Statistical Society.
  3. مبادئ الإحصاء، أحمد عبدالسميع طبيّه – دار البداية ناشرون وموزعون.
  4. الاحتمالات والإحصاء، د. موراي شبيجل، د. جون شيلر، د. ألو سيرنيجاسان – الدار الدولية للاستثمارات الثقافية.

نهتم بإستقبال أي أسئلة أو إستفسارات