حوارات خبراء الإجراءات

مبادرات إدارة إجراءات العمل.. كيف تنجح؟ كيف تستمر؟

حوار اشتمل على مشاركات مجموعة من خبراء إدارة إجراءات العمل

15يوليو
تحميل بصيغة pdf

في إحدى مجموعات التواصل الاجتماعي التي أسست بغرض تبادل الخبرات والمعرفة حول موضوع الإدارة المعتمدة على الإجراءات، طرح أ. عبدالرحمن الفريح (المدير التنفيذي لشركة ES Consulting) السؤال التالي:

ما هي العوامل التي تساعد في نجاح مبادرات إدارة إجراءات العمل واستمرارية تطبيقها؟  سواء في الجهات الحكومية أو الخاصة.

بعبارة أخرى، ما هي العوامل التي تساعد في تغيير نظرة المنظمات لمبادرات إجراءات العمل على أنها مبادرات وقتية ( (one-off لها تاريخ نهاية (مثل: مشروع تطوير أو توثيق) وليست نهجًا مستمرًا؟

 

بعد السؤال، شارك أعضاء المجموعة بسرد عدد من المداخلات والإجابات الغنية بالمعلومات.

اقتبسنا لكم من هذه المداخلات ما يلي:

موزه العتيبي

مدير واستشاري في ES Consulting

 

هنالك عدة محاور للإجابة على هذا السؤال:

الأول: دور قيادات المنظمة:

خلق بيئة آمنه “نفسياً” لفرق العمل المختلفة سيمنحهم الثقة لتبادل الدروس المستفادة وطلب المساعدة عند حدوث خطأ أو مواجهة مشكلة، وهذا تلقائياً سيعزز من تبني مفهوم التحسين والتطوير المستمر، والذي نعتبره أساس إدارة الإجراءات بنجاح.

عند نجاح القيادة في دمج الأمن النفسي ضمن ثقافة المنظمة فهم يؤسسون لا شعورياً لثقافة قائمة على القياس المستمر، والتحسين المستمر وتبادل المعلومات المستمر، سواءً كان عندنا مشروع تحسين إجراءات أم لا، فنحن نفهم تماماً أن رعاية الإجراءات هي مهمتنا الأولى لتحقيق أهدافنا الاستراتيجية.

الثاني: دور إدارة الإجراءات:

كيف ينظر منسوبي إدارة الإجراءات لعملهم يخلق فارق كبير لطريقة تواصلهم مع بقية الإدارات؛ هل هم حراس أم مستشارين، أم “علة نحر”؟

وبناءً على الدور الذي يلعبه هؤلاء سيرون ردة فعل إما؛ تجنب وحذر، أو تعاون ومبادرة، أو دعوات في ظهر الغيب إن “الله يقلعهم”!

أكتفي بهذا القدر وإلا سينتهي بي الأمر خارج المجموعة

 

 

إبراهيم الحفظي

مدير إدارة التميز المؤسسي – الملكية الفكرية

رسائل سريعة متفرقة:

١. أشرك القيادات في العمل على الإجراء.

٢. أشرك القيادات في حل إشكاليات الإجراء.

٣. سولف مع القيادات سوالف مفتوحة عن الإجراءات.

٤. اجعل القيادات يتكلمون عن الإجراءات في المحافل والاجتماعات. تبني بذلك التزاما ذاتيا (بعض الأحيان في اللاوعي) تجاهها.

٥. لا ترض بالتزامات مؤقتة مكثفة لمشاريع الإجراءات.

٦. اسع لأن يكون المشروع الوحيد المتعلق بالإجراءات هو مشروع تأسيس إدارتها.. ثم اجعل إدارة الإجراءات تعمل كل شيء آخر متعلق بها بشكل خدمي ضمن نموذجها التشغيلي.

٧. ابدأ عمل إدارة الإجراءات مقودا بالغاية المهمة بأن تكون أغلب أعمال الإجراءات ضمن أعمال الإدارات جميعها في المنظمة.

٨. إذا استطعت كسب القيادات في صفك، انحلت عقدة.. وإذا فعلت مديري/مشرفي موظفي الخط الأمامي ليكونوا ملاك أو سفراء إجراءات إيجابيين، انحلت عقدة.. وإذا بنيت المعرفة والقدرة في إدارة الإجراءات ومكنتها لدى الفئتين، انحلت العقد كلها.. فتصبح المنظمة نشيطة طيبة النفس J

٩. ينبغي ألا تختفي إدارة الإجراءات من جو المنظمة… لابد أن يظهر إنجاز كل فترة لتبقى في ذهن المنظمة كما تبقى في جوها.

١٠.غاية الغايات في إدارة الإجراءات وإليها منتهى الآمال أن يكون تحسين الإجراءات هو أكثر الإجراءات كفاءة! لتكن أولويتك الاستراتيجية.

 

د. أحمد التركي

عضو هيئة التدريس في كلية علوم الحاسب والمعلومات بجامعة الملك سعود

ردا على مداخلة أ. إبراهيم الحفظي:

قرابة ست نقاط متعلقة بمراعاة القيادات!

أحيانا لابد يكون الحل تغيير بعض القيادات.. غير منطقي يضيع وقت وجهد في أنى أغير قناعاته واعلمه وأفهمه لأنه سيأتي على حساب جهد ونفسيات فريق عمل الإجراءات..

 

عمران المخلافي

استشاري أول في إدارة إجراءات العمل في ES Consulting

من خلال الاطلاع على مداخلات الأستاذة بالأعلى، باعتقادي أن الجميع اتفق على ضرورة خلق الحاجة إلى الإدارة المستمرة للإجراءات وغرسها في عقول القيادات من خلال نشر المكاسب الناتجة عن العملية، وهذا يقودنا إلى نموذج جون كوتر لإدارة التغيير والذي يعتبر من أهم عناصره خلق شعور بالضرورة الملحة والتسويق للمكاسب.

باعتقادي أن السلاح الأجدر في هذه اللحظة هي غرس الضرورة والحاجة إلى مراقبة وتطوير الإجراءات المستمر في نفوس ملاك الإجراءات وتعزيزها من خلال التحسين المستمر لإجراءاتهم ومن ثم نشر قصص نجاحهم بألسنتهم على مستوى المنظمة، وهذا قد يخلق صدى لدى القيادات العليا بالمنفعة التي طرأت بعد تطبيق مفهوم إدارة الإجراءات المستمر وأيضا خلق روح الغيرة الشريفة بين ملاك الإجراءات الآخرين مما يجعلهم يبادرون بتطبيق الإدارة المستمرة للإجراءات وكسب المنفعة على غرار السابقين.

 

مالك عرقسوسي

استشاري أول في التيسير والإجراءات في ES Consulting

مقدمة

قبل أن نجيب عن سؤال الآليات (كيف نصل؟) علينا أن نتفق على الوجهة (إلى أين نريد أن نصل؟).

بعبارة أخرى، حين نقول إن إدارة إجراءات العمل صارت صُلب العملية الإدارية وصارت جزءًا من العمل اليومي، فما الذي نعنيه بالضبط؟ إذا لم نتفق على وصف واضح للمقصود، فإنّ كل فكرة مطروحة ستأخذنا إلى وجهة مختلفة.

الوجهة

أظنّ أننا نعني:

  • الإسناد: أنّ كل إجراء كبير (من المستوى الثاني عادةً) له مالك إجراء (أفضّل تسميته قيِّم الإجراء)، وهو يعرف مهامه جيدًا. من ذلك، أنه لن يدخل في تفاصيل كل إجراء فرعي، وإنما سيراقب الإجراء الكبير من الخارج.
  • الإلمام: أنّ كل قيّم إجراء ملمّ تمامًا بالإجراء الكبير الذي هو مسؤول عنه، وجميع الإجراءات التي تحته، ويعرف جميع المعنيين به، وهم يعرفون أنّهم معنيّون بهذا الإجراء.
  • التحليل: أن كل قيّم إجراء لديه تحليل وافٍ لإجرائه الكبير، ولديه مؤشرات لقياس أدائه.
  • القياس: أن كل قيّم إجراء يقوم دوريًا بجمع بيانات الإجراء الكبير، ويقيس أداءه دوريًا.
  • التخطيط: أن كل قيّم إجراء لديه خطة دورية يضعها بعد أن يرى نتائج إجرائه. هذه الخطة قد تحتوي على الدخول في توثيق بعض الإجراءات الفرعية، وقد تحتوي على بعض مشاريع التحسين للإجراءات الفرعية، نظرًا لأن الحاجة اقتضت ذلك.
  • متابعة التنفيذ: أن كل قيّم إجراء يتابع تنفيذ الخطة التي وضعها، ويحدثها دوريًا بناءً على ما يستجد معه من بيانات القياس.

نرى أعلاه أن قيّم الإجراء يعمل على نحو يومي أو أسبوعي في إدارة الإجراءات، وبعبارة أخرى، فإن قيّم الإجراء صار يدير أعماله من خلال الإجراءات.

إضاءة: كلمة «قيّم» كلمة موجودة في تراثنا، وتعني القائم على الشيء، وأشهر مثال على استخدام هذه الكلمة هو «ابن قيّم الجوزية»، فإنّ أباه كان قيّمًا على مدرسة الجوزية في دمشق، أي قائمًا على شؤونها.

الآليات

بعد هذا التفصيل في صياغة الوجهة، يمكن لنا أن نصل إليها بطرق مختلفة.

لكنّني أريد أن أشير إلى مسألتين:

1-التدرج

التدرج هو كلمة السر، وأكل العنب حبة حبة. نضع (3) إلى (5) إجراءات، وندعم القيّمين، ونحصد النجاح، ونحتفل به، ثم ننتقل إلى مجموعة أخرى، وهكذا.

أما أن نقلب المؤسسة رأسًا على عقب بين عشية وضحاها، فهذا لا يفيد إلا في تكوين العداوات.

2-تعزيز شعور النجاح المتبادل(win-win)

حين يشعر قيّمُ الإجراء أن نجاح هذه العملية نجاحٌ له، وحين نسوّق لها على هذا الأساس، فسيسعى قدر المستطاع لإنجاحها، ومسؤوليتنا أن ندعمه ونعينه ونمكّنه حتى ينجح.

إذا شعر القيّم أن هذه مجرد واجبات جديدة ملقاة على عاتقه، فسيتبادر لذهنه سؤال «ماذا سأجني من وراء هذا الجهد؟» أو (What’s in it for me?)، ومن هنا يبدأ مسلسل المقاومة، الذي نعرف جميعًا ماذا يحصل في حلقته الأخيرة.

 

سليمان المحيميد

المدير العام لشركة MODPREX

باعتقادي أهم عنصر يحقق نجاح واستمرارية دور وفعالية مشاريع إجراءات العمل هو الحرص على نشر الثقافة داخل المنظمة من خلال عدة وسائل وإدارات مختلفة.

نشر ثقافة الإجراءات يساعد كثيرا في استمرارية الأعمال وإيجاد فرص التحسين والتطوير بشكل مستمر.

عبد الله الغامدي

مدير إدارة الجودة في بنك التنمية الاجتماعية

من الأمور التي تساعد على إقناع الإدارة العليا بضرورة تطبيق برنامج تبسيط الإجراءات، هي توضيح المشاكل التي تتعرض لها المنظّمة مثل التأخير في إنجاز المهام والأخطاء في تنفيذ المهام. بالإضافة إلى عقد ورش مع مسؤولي الإدارات لتوضيح أهمية تحسين الإجراءات.

 

يوسف الدهش

مدير التميز المؤسسي في وزارة النقل

لو حاولنا نجيب عن السؤال من الزاوية الأخرى وسألنا:

ما هي العوامل التي تساهم في فشل مبادرات إجراءات العمل واستمرارية تطبيقها؟ فالإجابة:

  • التشبث بتنفيذ المشروع بالطريقة المثالية من المرة الأولى.
  • استعجال ظهور نتائج ومكاسب تفعيل الإجراءات.
  • تأسيس وحدة الإجراءات للعمل بأسلوب لا مركزي.
  • عدم الاستثمار في بناء القدرات للإجراءات في المنظمة.
  • التحفظ في الاحتفاء بالنجاحات البسيطة.
  • إبعاد صناع القرار عن المشاركة في باكورة مشاريع تحسين الإجراءات خشية عدم نضوجها.

 

عبد الله العجاجي

استشاري في شركة تحكم

من خبرتي البسيطة أرى أن يتم النظر للاستفسار المطروح من ناحية “نضج المنظمة” و”احتياج المنظمة”.

من ناحية “نضج المنظمة”، فالجهات عند التأسيس تبحث في العادة عن بداية لتنفيذ العمل، وأن تكون أغلب المبادرات تصب في تفعيل جوانب التنفيذ المناط بالجهة وفقا للأهداف الموضوعة قريبة المدى.

لذلك “احتياج المنظمة” في هذه المرحلة يختلف عن جهات أخرى تسبقها في عملية التأسيس، وأعتقد أن إدارة إجراءات العمل في هذه المرحلة تركز على بناء الإدارة وتشكيل فريق العمل مع دعم أعمال الجهة الجوهرية (قد يكون التوثيق والنمذجة وكذلك الأتمتة في مستويات أولية) وتزداد مع نضج المنظمة وكذلك احتياجها، ويكون بالتوازي لها مدى التقدم بمستوى النجاحات والأثر الذي تم إحداثه في إدارة إجراءات العمل.

وحتى يكون هناك دعم من القيادة بشكل مستمر، أرى من يعمل على قيادة إدارة إجراءات العمل “باقتناص” الفرص لوضع مبادرات تصب في احتياج المنظمة ليكون أثرها مواكب للاحتياج وفي نفس الوقت يضع المتطلبات المناسبة لتكون ضمنية في المبادرة.

الأمر الآخر، عملية التنسيق والتجانس مع مسؤولي تقنية المعلومات ومكتب البنية المؤسسية خصوصا إذا كانت مخرجات المسؤولين عن مكتب إدارة إجراءات العمل تحتاج أن تصب في عملية الأتمتة سواء كانوا في إدارات / قطاعات منفصلة عن بعض أو قريبة.

أيضا، وجود فعاليات وتواصل مستمر مواكب لعملية التغيير في ثقافة إجراءات العمل وتكون بشكل عملي من خلال بناء قدرات الموظفين في مختلف الإدارات والتي ستكون داعمة بلا شك.

أخيرا، المنظمات المتقدمة في النضج لابد أن تكون عملية التطوير المستمر موجودة في الاستراتيجية ومبادرات إدارة إجراءات العمل تمثل جزء من الممكنات الرئيسية، وقد تكون أكثر عمقاً وأثراً من مراحل سابقة مع وجود استخدام للتقنيات المتقدمة لتحسين تجربة المستفيد وتسهيل الأعمال وتقليل التكاليف.

 

بدر الحمود

مدير تطوير الأعمال في وزارة الداخلية

أضفت بعض النقاط والتي تشمل التالي:

١- التخطيط

أن يتم وضع خطة واضحة المعالم تتضمن مراحل لتحقيق الأهداف قريبة وبعيدة المدى، وتشمل تحليل الوضع الحالي بكامل تفاصيله.

٢- الدعاية والتوعية (التسويق)

محاولة القيام بنشر النجاحات المتوقعة من خلال مخاطبة موظفي الجهة بلغة سهلة يمكن فهمها.

٣- إشراك أصحاب القرار

أهم نقطة هي العمل مع أصحاب القرار وإشراكهم في خطة التنفيذ حتى يشعروا بأنهم من ممن ساهموا بتحقيق النتائج المرجوة والأهداف حسب الخطة، وأيضا محاولة كسب وخلق علاقات ناجحة معهم مما يساعد على تسهيل بعض الاجراءات والقرارات الداخلية سواء كانت إدارية أو مالية أو بشرية أو غيرها.

٤- التفريق بين العلاقات الشخصية والعملية وعدم الخلط بينهم ومحاولة التوازن بينهم

٥- اختيار فريق عمل (خبير)

تشكيل فريق عمل يساعد على نجاح مشاريع إدارة إجراءات العمل ويفضل أن يحتوي على مختصين أو خبراء مهتمين بإجراءات العمل وان يتم توزيع المهام بشكل واضح فيما بينهم.

٦- إدارة التغيير

وضع خطة مصغرة لإدارة التغيير، بحيث تشمل على نموذج كوتر والذي يتضمن الثمان خطوات وتكون الخطة مرنة حسب المتغيرات في الجهة.

٧- إدارة المخاطر

كما هو معلوم أن أي مشروع لابد من أن يتضمن خطة لإدارة الأزمات والمخاطر والتحديات التي تطرأ قبل وأثناء وبعد تنفيذ المشروع سواء كانت مالية أو كوادر بشرية أو غير ذلك.

نهتم بإستقبال أي أسئلة أو إستفسارات